ابن بسام

621

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أو انتسبوا في المجد كان انتسابهم * لأعظم عمّ أو لأكرم خال وإن ورث العلياء عنهم عليّها * فلا بدع في حال وراثة عال « 1 » سكينته من أعفر « 2 » ويلملم * وبعض رجال في سكون جبال إليك رمتنا العيس حتى كأنّها * من الوهن أقواس رمت بنبال وهذا لفظ أبي العرب الصقلي « 3 » ، وهو معنى قد نبّهت عليه في تضاعيف هذا التأليف : وحطّ بنا عن ناجيات كأنها * قسيّ رمت منّا البلاد بأسهم وكذلك قوله : « جرى فوقه ماء الفرند » لفظ ابن المعتز « 4 » : جرى فوق متنيه الفرند كأنّما * تنفّس فيه القين وهو صقيل / وفي أشعار أبي بكر تلفيق كثير ، على تدفّق نحيزته ، وقوة غريزته ، كقوله في قصيدة ، منها : وفتية من أعاريب كأنّهم * أسد على اعوجيّات سراحيب لا يلبسون جلود الرقم سابغة * حتى تخاط بأحداق اليعاسيب ولا تبيت على قرب محلّتهم * إلا يبيت حماهم غير مقروب يا كم مضيت وغول « 5 » الهول يتبعني * وكم سريت وسيل الليل يرمي بي ملابسا ما تراه العين ملتبسا * ليلا مع الليل أو ذئبا مع الذيب وأطرق الفتيات البيض لابسة * بيض الجلابيب في سود الجلابيب والقرط كالقلب من خوف ومن حذر * كأنّه هو في خوف « 6 » وتعذيب لم آتها قطّ إلا نمّ بي وبها * واش من الحلي أو واش من الطيب ولا انتهيت إلى أطناب قبّتها * إلا على ظهر مطعون ومضروب بأبيض بدم الأجساد مغتسل * وأسمر بدم الأكباد مخضوب والطبع أكرم في تركيب خلقته * من أن أكون محبّا غير محبوب

--> ( 1 ) سقط هذا البيت من ل . ( 2 ) أعفر : جبل في بلاد الشام ( معجم ما استعجم 1 : 171 ) . ( 3 ) ترجمته في القسم الرابع من الذخيرة ، الورقة : 109 ويرد البيت هنالك . ( 4 ) زهر الآداب : 776 . ( 5 ) ط د ك : وحول ؛ ل : وحولي . ( 6 ) س ل : خفق .